المحقق النراقي

340

مستند الشيعة

حقه فائدة ، بخلاف المجنون ( 1 ) . قيل : ويشكل ذلك في بعض المجانين ، لوجود التمييز فيهم ( 2 ) ، بل ربما كان أكثر من تمييز الصبي المميز ، فإن كان جنونهم دوريا أو كانت الإفاقة منهم مرجوحة كان ينبغي تمرينهم على ما تمرن عليه الصبيان . إلا أن يقال : إن وجوب التمرين أو استحبابه حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل ، ولا دليل هنا كما يوجد في الصبي ، فالمناط عدم الدليل لا عدم التمييز . ويظهر منه القدح في الاستناد في نفي تكليف المجنون بقبح تكليف غير العاقل ، فإن من المجانين من يعقل تكليفه ، فإنا رأينا منهم من يضرب الناس ويشتمهم ويضحك ويبكي بلا سبب ويتلف ماله ، وكانت له دقة في صلاته وصيامه ، وكان يتعقل التكليف والثواب والعقاب ، ويحفظ آداب عبادته وأحكامها ومسائلها . بل في دلالة حديث : ( وعن المجنون حتى يفيق ) ( 3 ) على رفع تكليف مثل ذلك أيضا تأمل ، إذ ظاهره رفع القلم فيما جن فيه ، كما في المكره والناسي لا مطلقا ، فلو ثبت فيه الاجماع وإلا فنفي التكليف عن مثله مشكل ، فإن الجنون فنون ، ومن فنونه ما لا يعقل بعض الأمور ويعقل بعضها . فروع : أ : حكي عن الفاضل ( 4 ) وغيره ( 5 ) : أن الجنون إذا عرض في أثناء

--> ( 1 ) انظر المنتهى 2 : 585 . ( 2 ) انظر الروضة 2 : 102 . ( 3 ) الخصال : 93 / 40 ، الوسائل 10 : 45 أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 . ( 4 ) في المختلف : 228 ، والمنتهى 2 : 585 . ( 5 ) كصاحب الحدائق 13 : 165 .